فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452259 من 466147

وَانْظُرْ أَدَبَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ: أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَيْفَ أَوْرَثَهُ مَقَامَهُ وَالْإِمَامَةَ بِالْأُمَّةِ بَعْدَهُ؟ فَكَانَ ذَلِكَ التَّأَخُّرُ إِلَى خَلْفِهِ - وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ - جَمْزًا، وَسَعْيًا إِلَى قُدَّامَ؟ بِكُلِّ خُطْوَةٍ إِلَى وَرَاءَ مَرَاحِلُ إِلَى قُدَّامَ. تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ حَقِيقَةُ الْأَدَبِ]

قَالَ صَاحِبُ"الْمَنَازِلِ":

الْأَدَبُ: حِفْظُ الْحَدِّ، بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالْجَفَاءِ، بِمَعْرِفَةِ ضَرَرِ الْعُدْوَانِ.

هَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْحُدُودِ. فَإِنَّ الِانْحِرَافَ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ الْغُلُوِّ وَالْجَفَاءِ: هُوَ قِلَّةُ الْأَدَبِ. وَالْأَدَبُ: الْوُقُوفُ فِي الْوَسَطِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، فَلَا يُقَصِّرُ بِحُدُودِ الشَّرْعِ عَنْ تَمَامِهَا. وَلَا يَتَجَاوَزُ بِهَا مَا جُعِلَتْ حُدُودًا لَهُ. فَكِلَاهُمَا عُدْوَانٌ. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وَالْعُدْوَانُ: هُوَ سُوءُ الْأَدَبِ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: دِينُ اللَّهِ بَيْنَ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ.

فَإِضَاعَةُ الْأَدَبِ بِالْجَفَاءِ: كَمَنْ لَمْ يُكْمِلْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ. وَلَمْ يُوفِّ الصَّلَاةَ آدَابَهَا الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَعَلَهَا. وَهِيَ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ أَدَبٍ: مَا بَيْنَ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت