قوله: (وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة) تحذيرٌ للأمة مِنَ اتِّباعِ الأمورِ المحدَثَةِ المبتدعَةِ، وأكَّد ذلك بقوله: (كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ) ، والمراد بالبدعة: ما أُحْدِثَ ممَّا لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، فأمَّا ما كان له أصلٌ مِنَ الشَّرع يدلُّ عليه، فليس ببدعةٍ شرعاً، وإنْ كان بدعةً لغةً، وفي"صحيح"
مسلم" (1) عن جابر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته:(إنَّ خيرَ الحديثِ"
كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة) .
وخرَّج الترمذي (2) وابن ماجه (3) من حديث كثير بن عبد الله المزني - وفيه ضعف (4) - عن أبيه، عن جده، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسولُه، كان عليه مثلُ آثام مَنْ عمل بها، لا يَنْقُصُ ذلك مِنْ أوزارهم شيئاً) .
(1) الصحيح 3/ 11 (867) (43) و (44) و (45) .
(2) في"الجامع الكبير" (2677) .
(3) في"سننه" (209) و (210) .
(4) قال ابن حبان في"المجروحين"2/ 221: (كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ... يروي عن أبيه، عن جده بنسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وكان الشافعي رحمه الله يقول: كثير بن عبد الله المزني ركن من أركان الكذب) .