وخرَّج الإمام أحمد (1) من رواية غضيف بن الحارث الثُّمالي قال: بعث إليَّ عبدُ الملك بنُ مروان، فقال: إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يومَ الجمعة، والقصص بعد الصُّبح والعصر، فقال: أما إنَّهما أمثلُ بدعتكم عندي، ولست بمجيبكم إلى شيءٍ منها؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (ما أحْدَثَ قومٌ بدعةً إلا رُفعَ مثلُها منَ السُّنَّة) فتمسُّكٌ بسنَّةٍ خيرٌ من إحداث بدعةٍ. وقد رُوي عن ابن عمر من قوله نحو هذا.
فقوله - صلى الله عليه وسلم: (كلُّ بدعة ضلالة) من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيءٌ، وهو أصلٌ عظيمٌ من أصول الدِّين، وهو شبيهٌ بقوله: (مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا ما لَيسَ مِنهُ فَهو رَدٌّ) (2) ، فكلُّ من أحدث شيئاً، ونسبه إلى الدِّين، ولم يكن له أصلٌ من الدِّين يرجع إليه، فهو ضلالةٌ، والدِّينُ بريءٌ منه، وسواءٌ في ذلك مسائلُ الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة.
(1) في"مسنده"4/ 105، وإسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي بن عبد الله.
(2) تقدم عند الحديث الخامس.