فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438369 من 466147

وَقَدْ قِيلَ: عَلَامَةُ رِضَا اللَّهِ عَنِ الْإِنْسَانِ عَنْكَ إِعْرَاضُكَ عَنْ نَفْسِكَ. وَعَلَامَةُ قَبُولِ عَمَلِكَ عَلَامَةُ قَبُولِ الْعَمَلِ احْتِقَارُهُ وَاسْتِقْلَالُهُ، وَصِغَرُهُ فِي قَلْبِكَ. حَتَّى إِنَّ الْعَارِفَ لَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عُقَيْبَ طَاعَتِهِ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا.

وَأَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَ الْحَجِّ. وَمَدَحَهُمْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَشَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقَيْبَ الطُّهُورِ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ.

فَمَنْ شَهِدَ وَاجِبَ رَبِّهِ وَمِقْدَارَ عَمَلِهِ، وَعَيْبَ نَفْسِهِ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنَ اسْتِغْفَارِ رَبِّهِ مِنْهُ، وَاحْتِقَارِهِ إِيَّاهُ وَاسْتِصْغَارِهِ.

وَأَمَّا الْقِيَامُ بِهَا فَهُوَ تَوْفِيَتُهَا حَقَّهَا، وَجَعْلُهَا قَائِمَةً كَالشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، وَالشَّجَرَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى سَاقِهَا الَّتِي لَيْسَتْ بِسَاقِطَةٍ.

وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَيْهَا؛ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَيْهَا وَيُعَدِّدَهَا وَيَذْكُرَهَا مَخَافَةَ الْعَجَبِ وَالْمِنَّةِ بِهَا. فَيَسْقُطُ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ. وَيَحْبَطُ عَمَلُهُ.

وَقَوْلُهُ: وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى مَجْرَى الْعِلْمِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلْمِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ، إِخْلَاصًا لِلَّهِ. وَإِرَادَةً لِوَجْهِهِ. وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّزَيُّنِ بِهَا عِنْدَ النَّاسِ.

[الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ رِعَايَةُ الْأَحْوَالِ]

قَالَ: وَأَمَّا رِعَايَةُ الْأَحْوَالِ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ دَرَجَاتِ الرِّعَايَةِ فَهُوَ أَنْ يَعُدَّ الِاجْتِهَادَ مُرَاءَاةً، وَالْيَقِينَ تَشَبُّعًا، وَالْحَالَ دَعْوَى.

أَيْ يَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي اجْتِهَادِهِ أَنَّهُ رَاءَى النَّاسَ. فَلَا يَطْغَى بِهِ. وَلَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ. وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ.

وَأَمَّا عَدُّهُ الْيَقِينَ تَشَبُّعًا. فَالتَّشَبُّعُ: افْتِخَارُ الْإِنْسَانِ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت