فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438368 من 466147

قَالُوا: وَالِالْتِزَامُ بِالشُّرُوعِ أَقْوَى مِنَ الِالْتِزَامِ بِالْقَوْلِ. فَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَفَاءً، يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَا الْتَزَمَهُ بِالْفِعْلِ إِتْمَامًا.

وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وَالْقَصْدُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَمَّ مَنْ لَمْ يَرْعَ قُرْبَةً ابْتَدَعَهَا لِلَّهِ تَعَالَى حَقَّ رِعَايَتِهَا؛ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَرْعَ قُرْبَةً شَرَعَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَأَذِنَ بِهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا؟!

[فَصْلٌ دَرَجَاتُ الرِّعَايَةِ]

[الدَّرَجَةُ الْأُولَى رِعَايَةُ الْأَعْمَالِ]

قَالَ صَاحِبُ"الْمَنَازِلِ":

الرِّعَايَةُ صَوْنٌ بِالْعِنَايَةِ. وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ دَرَجَاتُ الرِّعَايَةِ. الدَّرَجَةُ الْأُولَى: رِعَايَةُ الْأَعْمَالِ. وَالثَّانِيَةُ: رِعَايَةُ الْأَحْوَالِ. وَالثَّالِثَةُ: رِعَايَةُ الْأَوْقَاتِ.

فَأَمَّا رِعَايَةُ الْأَعْمَالِ فَتَوْفِيرُهَا بِتَحْقِيرِهَا. وَالْقِيَامُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَيْهَا. وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى مَجْرَى الْعِلْمِ، لَا عَلَى التَّزَيُّنِ بِهَا.

أَمَّا قَوْلُهُ: صَوْنٌ بِالْعِنَايَةِ أَيْ حِفْظٌ بِالِاعْتِنَاءِ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ الشَّيْءِ الَّذِي يَرْعَاهُ. وَمِنْهُ رَاعِي الْغَنَمِ.

وَقَوْلُهُ: أَمَّا رِعَايَةُ الْأَعْمَالِ: فَتَوْفِيرُهَا بِتَحْقِيرِهَا. فَالتَّوْفِيرُ: سَلَامَةٌ مِنْ طَرَفَيِ التَّفْرِيطِ بِالنَّقْصِ، وَالْإِفْرَاطِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فِي حُدُودِهَا وَصِفَاتِهَا وَشُرُوطِهَا وَأَوْقَاتِهَا.

وَأَمَّا تَحْقِيرُهَا فَاسْتِصْغَارُهَا فِي عَيْنِهِ. وَاسْتِقْلَالُهَا، وَأَنَّ مَا يَلِيقُ بِعَظْمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَحُقُوقِ عُبُودِيَّتِهِ أَمْرٌ آخَرُ. وَأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّهِ حَقَّهُ. وَأَنَّهُ لَا يَرْضَى لِرَبِّهِ بِعَمَلِهِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت