1 -بدأ الله عزّ وجل سورة الرحمن - وهي السورة التي تعدد آلاءه عزّ وجل - بذكر اسمه الرحمن وفي ذلك إشارة إلى أن كل ما ذكر فيها هو أثر عن رحمته، سواء في ذلك إنعامه على عباده في الدنيا، أو معاملته الكافرين بالعدل في الآخرة، أو إعطاؤه المؤمنين الجنات في الآخرة، كل ذلك من آثار رحمته عزّ وجل، ولو سأل سائل: وهل تعذيب الكفار رحمة؟ نقول: نعم، فمن عرف تعذيب الكافرين لأهل الإيمان في الدنيا يدرك أن من رحمة الله بعباده المؤمنين أن يعامل الكافرين بعدله يوم القيامة، وهذه السورة وما ورد فيها تعتبر ردا كاملا على ما يزعمه بعض المستشرقين من أن الله عزّ وجل في الإسلام جبار منتقم قهار ذو صفات قهرية فقط، إن مثل هذا الكلام ظاهر المغالطة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على جهل صاحبه، فأدنى قراءة لأسماء الله
الحسنى - كما جاءت في القرآن والسنة - تدل على أن الله - عزّ وجل - في الإسلام متصف بصفات الجلال والجمال وهو الحق، ولكنهم يغالطون مستغلين جهل الناس بالإسلام، فيزعمون أن الله في الإسلام ليس له إلا صفات القهر، بينما الله في النصرانية - على زعمهم - متصف بصفات الرحمة. إن مثل هذا الكلام يرده من عرف فاتحة القرآن فقط، ثم إن الله عزّ وجل في القرآن متصف ومسمى بالأسماء التي تدلنا عليها ظواهر الكون نفسها - كما أثبتنا ذلك في كتابنا (الله جل جلاله) - فليس في العالم كله تصور أصفى وأكمل وأعلى من معرفة المسلم لله عزّ وجل، ثم إن الكتب السماوية كلها قبل تحريفها وتبديلها إنما تعرف على الله بما عرف عليه القرآن.
2 -بمناسبة قوله تعالى: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ قال صاحب الظلال: (فلننظر كيف يكون البيان؟: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ.