بمعزل عن ذلك , (يرسل عليكما) يصب عليكما (شواظ من نار) لهب خالص من الدخان (ونحاس) أصفر مذاب , وقيل النحاس: الدخان الذي لا لهب فيه. أي انه يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة.
وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه: يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين فاخرجوا , لا تستطيعون الخروج الا بقوة وقهر , ولن يكون لكم ذلك , فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! يصب عليكما لهب من نار ونحاس مذاب , فلا تقدران علي رفع هذا العذاب.
وجاء في تعليق هامشي ما يلي: ثبت حتي الآن ضخامة المجهودات والطاقات المطلوبة للنفاذ من نطاق جاذبية الأرض , وحيث اقتضي النجاح الجزئي في ريادة الفضاء ــ لمدة محددة جدا بالنسبة لعظم الكون ــ بذل الكثير من الجهود العلمية الضخمة في شتي الميادين ... فضلا عن التكاليف المادية الخيالية التي انفقت في ذلك وما زالت تنفق , ويدل ذلك دلالة قاطعة علي ان النفاذ المطلق من اقطار السماوات والأرض التي تبلغ ملايين السنين الضوئية لإنس أو جن مستحيل.
والنحاس هو فلز يعتبر من أول العناصر الفلزية التي عرفها الإنسان .. ويتميز بأن درجة انصهاره مرتفعة جدا نحو 1083 درجة مئوية) فإذا ما صب هذا السائل الملتهب علي جسد , مثل ذلك صنفا من اقسي أنواع العذاب ألما وأشدها أثرا.
الدلالة العلمية لقول الحق (تبارك وتعالي) :
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * (الرحمن:33 ــ 35)
هذه الآيات الثلاث التي تحدي القرآن الكريم فيها كلا من الجن والإنسن تحديا صريحا بعجزهم عن النفاذ من أقطار السماوات والأرض , وهو تحد يظهر ضآلة قدراتهما مجتمعين أمام طلاقة القدرة الإلهية في إبداع الكون , لضخامة أبعاده , ولقصر عمر