المخلوقات , وحتمية فنائها , والآيات بالإضافة إلي ذلك تحوي عددا من الحقائق الكونية المبهرة التي لم يستطع الإنسان إدراكها إلا في العقود القليلة المتأخرة من القرن العشرين , والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية:
أولا: بالنسبة للنفاذ من أقطار الأرض:
إذا كان المقصود من هذه الآيات الكريمة إشعار كل من الجن والإنس بعجزهما عن النفاذ من اقطار كل من الأرض علي حدة , والسماوات علي حدة , فإن المعارف الحديثة تؤكد ذلك , لأن اقطار الأرض تتراوح بين (12756) كيلو مترا بالنسبة إلي متوسط قطرها الاستوائي , (12713) كيلو مترا بالنسبة إلي متوسط قطرها القطبي , وذلك لأن الأرض ليست تامة الاستدارة لا نبعاجها قليلا عند خط الاستواء , وتفلطحها قليلا عند القطبين.
ويستحيل علي الإنسان اختراق الأرض من أقطارها لارتفاع كل من الضغط والحرارة باستمرار في اتجاه المركز مما لا تطيقه القدرة البشرية , ولا التقنيات المتقدمة التي حققها إنسان هذا العصر , فعلي الرغم من التطور المذهل في تقنيات حفر الآبار العميقة التي طورها الإنسان بحثا عن النفط والغاز الطبيعي فإن هذه الاجهزة العملاقة لم تستطع حتي اليوم تجاوز عمق 14 كيلو مترا من الغلاف الصخري للأرض , وهذا يمثل 0,2
تقريبا من طول نصف قطر الأرض الاستوائي , وعند هذا العمق تعجز ادوات الحفر عن الاستمرار في عملها لتزايد الضغط وللارتفاع الكبير في درجات الحرارة إلي درجة قد تؤدي إلي صهر تلك الادوات , فمن الثابت علميا ان درجة الحرارة تزداد باستمرار من سطح الأرض في اتجاه مركزها حتي تصل إلي ما يقرب من درجة حرارة سطح الشمس المقدرة بستة آلاف درجة مئوية حسب بعض التقديرات , ومن هنا كان عجز الإنسان عن الوصول إلي تلك المناطق الفائقة الحرارة والضغط , وفي ذلك يقول الحق (تبارك وتعالي) مخاطبا الإنسان: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال
طولا *.
(الإسراء:37)