ولو أن الجن عالم غيبي بالنسبة لنا , إلا أن ما ينطبق علي الإنس من عجز تام عن النفاذ من اقطار السماوات والأرض ينطبق عليهم.
والآيات الكريمة قد جاءت في مقام التشبيه بأن كلا من الجن والإنس لا يستطيع الهروب من قدر الله أو الفرار من قضائه , بالهروب إلي خارج الكون عبر اقطار السماوات والأرض حيث لا يدري أحد ماذا بعد ذلك , الا ان العلوم المكتسبة قد اثبتت بالفعل عجز الإنسان عجزا كاملا عن ذلك , والقرآن الكريم يؤكد لنا اعتراف الجن بعجزهم الكامل عن ذلك أيضا , كما جاء في قول الحق (تبارك وتعالي) علي لسان الجن:
وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا * (الجن:12) وذلك بعد أن قالوا: وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا *. (الجن:8)
ثانيا: بالنسبة للنفاذ من أقطار السماوات:
تبلغ أبعاد الجزء المدرك من السماء الدنيا من الضخامة ما لا يمكن أن تطويها قدرات كل من الإنس والجن , مما يشعر كلا منهما بضآلته أمام أبعاد الكون , وبعجزه التام عن مجرد التفكير في الهروب منه ... أو النفاذ إلي المجهول من بعده ... !!!
فمجرتنا (سكة التبانة) يقدر قطرها الأكبر بمائة ألف سنة ضوئية (100.000*9.5 مليون مليون كيلو متر تقريبا) , ويقدر قطرها الأصغر بعشرة آلاف سنة ضوئية (10.000*9.5 مليون مليون كيلو متر تقريبا) , ومعني ذلك أن الإنسان لكي يتمكن من الخروج من مجرتنا عبر قطرها الأصغر يحتاج إلي وسيلة تحركه بسرعة الضوء (وهذا مستحيل) ليستخدمها في حركة مستمرة لمدة تصل إلي عشرة آلاف سنة من سنيننا , وبطاقة انفلات خيالية لتخرجه من نطاق جاذبية الأجرام التي يمر بها من مكونات تلك المجرة , وهذه كلها من المستحيلات بالنسبة للإنسان الذي لا يتجاوز عمره في المتوسط خمسين سنة , ولم تتجاوز حركته في السماء ثانية ضوئية واحدة وربع الثانية فقط , وهي المسافة بين