وأظن أن هذا اللفظ لم يطلق على مجموع النوعين قبل القرآن فهو من أعلام الأجناس بالغلبة، ثم استعمله أهل الإسلام، قال ذو الرمة:
وميَّة أحسن الثقلين وَجها ...
وسَالِفَةً وأحسنُهُ قَذالاً
أراد وأحسن الثقلين، وجعل الضمير له مفرداً.
وقد أخطأ في استعماله إذ لا علاقة للجن في شيء من غرضه.
وقرأ الجمهور {سنفرغ} بالنون.
وقرأه حمزة والكسائي بالياء المفتوحة على أن الضمير عائد إلى الله تعالى على طريقة الالتفات.
وكُتب {أيه} في المصحف بهاء ليس بعدها ألف وهو رسم مراعى فيه حال النطق بالكلمة في الوصل إذ لا يوقف على مثله، فقرأها الجمهور بفتحة على الهاء دون ألف في حالتي الوصل والوقف.
وقرأها أبو عمرو والكسائي بألف بعد الهاء في الوقف.
وقرأه ابن عامر بضم الهاء تبعاً لضم الياء التي قبلها وهذا من الإِتباع.
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)
تكرير لنظائره وليس هو خطاباً للثقلين ولا تذييلاً للجملة التي قبله إذ ليس في الجملة التي قبله ذكر نعمة على الثقلين بل هي تهديد لهما. (1) انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 27 صـ}
(1) قد يؤدى التهديد إلى الإقلاع عن المعاصى، والإقبال على الله، وحينئذ يكون نعمة من أجل النعم. والله أعلم.