وقال ابن عيينة: الدهر عند الله تعالى يومان ، أحدهما: اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء.
وثانيهما: اليوم الذي هو يوم القيامة فشأنه سبحانه فيه الجزاء والحساب ، وعن مقاتل إن الآية نزلت في اليهود قالوا: إن الله تعالى لا يقضي يوم السبت شيئاً فرد عز وجل عليهم بذلك ، وسأل عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية وما صح من أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال: شؤون يبديها لا شؤون يبتديها ، وانتصب {السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ} على الظرف ، والعامل فيه هو العامل في قوله تعلى: {فِى شَأْنٍ} ، و {هُوَ} ثابت المحذوف: فكأنه قيل هو ثابت في شأن كل يوم.
{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما بيديه من مكمن العدم حيناً فحيناً.
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ} الفراغ في اللعنة يقتضي سابقة شغل.
والفراغ للشيء يقتضي لاحقيته أيضاً ، والله سبحانه لا يشغله شأن عنشأن فجعل انتهاء الشؤون المشار إليها بقوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ شَأْنٍ} [الرحمن: 29] يوم القيامة إلى واحد هو جزاء المكلفين فراغاً لهم على سبيل التمثيل لأن من ترك أشغاله إلى شغل واحد يقال: فرغ له وإليه فشبه حال هؤلاء وأخذه تعالى في جزائهم فحسب بحال من فرغ له ، وجازت الاستعارة التصريحية التبعية في {سَنَفْرُغُ} بأن يكون المراد سنأخذ في جزائكم فقط الاشتراك الأخذ في الجزاء فقط ، والفراغ عن جميع المهام إلى واحد في أن المعنى به ذلك الواحد ، وقيل: المراد التوفر في الانتقام والنكاية ، وذلك أن الفراغ للشيء يستعمل في التهديد كثيراً كأنه فرغ عن كل شيء لأجله فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر المذكور ، وهو كناية فيمن يصح عليه ، ومجاز في غير كالذي نحن فيه ، ولعل مراد ابن عباس.