فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427515 من 466147

ما الفائدة في قوله تعالى: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ} بمعنى كثير من الملائكة مع أن كل من في السماوات منهم لا يملك الشفاعة ؟ نقول المقصود الرد عليهم في قولهم هذه الأصنام تشفع ، وذلك لا يحصل ببيان أن ملكاً من الملائكة لا تقبل شفاعته فاكتفى بذكر الكثيرة ، ولم يقل ما منهم أحد يملك الشفاعة لأنه أقرب إلى المنازعة فيه من قوله كثير مع أن المقصود حاصل به ، ثم ههنا بحث وهو أن في بعض الصور يستعمل صيغة العموم والمراد الكثير ، وفي البعض يستعمل الكثير والمراد الكل وكلاهما على طريقة واحد ، وهو استقلال الباقي وعدم الاعتداد ، ففي قوله تعالى: {تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء} [الأحقاف: 25] كأنه يجعل الخارج عن الحكم غير ملتفت إليه ، وفي قوله تعالى: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ} وقوله {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 75] وقوله {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 41] يجعل المخرج غير ملتفت إليه فيجعل كأنه ما أخرجه كالأمر الخارج عن الحكم كأنه ما خرج ، وذلك يختلف بختلاف المقصود من الكلام ، فإن كان الكلام مذكوراً لأمر فيه يبالغ يستعمل الكل ، مثاله يقال للملك كل الناس يدعون لك إذا كان الغرض بيان كثرة الدعاء له لا غير ، وإن كان الكلام مذكوراً لأمر خارج عنه لا يبالغ فيه لأن المقصود غيره فلا يستعمل الكل ، مثاله إذا قال الملك لمن قال له اغتنم دعائي كثير من الناس يدعون لي ، إشارة إلى عدم احتياجه إلى دعائه لا لبيان كثرة الدعاء له ، فكذلك ههنا.

المسألة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت