فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427444 من 466147

ولا غرو فإن ظهور الأرواح في صورة مرئية أصبح الآن معروفًا. وقد قص علماء الروح عجائب وغرائب، وأصبح في طوقهم أن يظهروا الروح في صور بشرية، وصور نورية، وتخاطبهم حين التنويم المغناطيسي، وإذا صح ذلك للعلة، فليكن ذلك للقديسين والأنبياء بالأولى بطريق يشاكل مقامهم. ولا تتجلى الأرواح إلا بالمناسبة بين المتجلي والمتجلى عليه. وظهوره في صورة مرئية يرجع إلى قوته وشدته. وقوله: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) } يرجع إلى قوته العلمية.

ولما كان الإنسان كثيرًا ما يظن أنه قد تخيل ما رآه، ويكذب قلبه ما ظهر له، حتى قال علماء الأرواح: إنهم لما خاطبوا الأرواح قالت لهم: إنكم كثيرًا ما يظهر لكم عجائب روحية، فتظنونها من الوهم، وتنسبونها إلى خداع الحواس .. أعقب سبحانه هذا بما دل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقم بنفسه أن هذا تخيل، ولا أنه وهم، فقال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) } ؛ أي: ما كذب فؤاد محمد - صلى الله عليه وسلم - ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام؛ أي: إن فؤاده - صلى الله عليه وسلم - ما قال لما رآه ببصره:"لم أعرفك"، ولو قال ذلك لكان كاذبًا. لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره.

والخلاصة: أنه لما قال: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } أكد هذا المعنى، وفصله بقوله: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) } ليبين أنه ليس من الشعر، ولا من الكهانة في شيء. ولما قال: {فَاسْتَوَى} ، وذكر قيامه بصورته الحقيقية أكد أن مجيئه بصورة دحية الكلبي لا يعمي وصفه. إذ قد عرفه بشكله الحقيقيّ من قبل، فلا يشتبه عليه. وقوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) } تتميم لحديت نزوله عليه السلام، وإتيانه بالمنزل. وقوله: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) } بين به أنه لما عرفه وحققه لم يكذبه فؤاده بعد ذلك في أنه جبريل، ولو تصور بغير تلك الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت