12 -والهمزة في قوله: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) } للاستفهام التقريري التوبيخي، داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف. والتقدير: أتكذبون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أيها المشركون، فتجادلونه على ما يراه معاينة من صورة جبريل عليه السلام وغيره، وذلك أنهم جادلوه حين أسري به، فقالوا: صف لنا مسجد بيت المقدس؛ أي: فأتجادلونه جدالًا ترومون به دفعه عما شاهده وعلمه.
وقرأ الجمهور: {أَفَتُمَارُونَهُ} ؛ أي: أتجادلونه على شيء رآه ببصره، وأبصره. وعدى بعلى لما في الجدال من المغالبة. وجاء {يَرَى} بصيغة المضارع وإن كانت الرؤية قد مضت إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد. وقرأ علي، وعبد الله، وابن عباس، والجحدري، وبعقوب، وابن سعدان، وحمزة، والكسائي: {أفتَمْرُونَه} بفتح التاء وسكون الميم، مضارع مريت؛ أي: جحدت، يقال: مريته حقه إذا جحدته. وقرأ عبد الله فيما حكى ابن خالويه، والشعبي فيما ذكر شعبة {أَفَتُمْرُونَه} بضم التاء وسكون الميم، مضارع أمريت؛ أي: أتريبونه، وتشكون فيه. قال أبو حاتم: وهو غلط.
وقال الحسن البصري رحمه الله، وجماعة: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) } ؛ أي: علمه الله. وهو وصف من الله نفسه بكمال القدرة والقوة. {ذو مرة} ؛ أي: ذو إحكام الأمور والقضايا. وبين المكان الذي علمه فيه بلا واسطة، فقال: {فَاسْتَوَى} محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهو بالأفق الأعلى؛ أي: فوق السماوات. {ثُمَّ دَنَا} محمد إلى ربه فتدلى؛ أي: تزايد في القرب إلى ربه {فَكَانَ} مقدار ما بينه وبين ربه {قَابَ قَوْسَيْنِ} ؛ أي: مقدار ما بين قابي قوس. وهو كناية عن شدة القرب. {أَوْ أَدْنَى} ؛ أي: بل أدنى، وأقرب من ذلك {فَأَوْحَى} الله سبحانه {إِلَى عَبْدِهِ} محمد - صلى الله عليه وسلم - {ما أوحى} من أحكام الدين، ومن خصائص الكرم والجود.