فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422913 من 466147

الفائدة الثانية: في قوله تعالى: {مِّنَ الليل} وذلك لأن النوم القليل بالنهار قد يوجد من كل أحد ، وأما الليل فهو زمان النوم لا يسهره في الطاعة إلا متعبد مقبل ، فإن قيل الهجوع لا يكون إلا بالليل والنوم نهاراً ، لا يقال له الهجوع قلنا ذكر الأمر العام وإرادة التخصيص حسن فنقول: رأيت حيواناً ناطقاً فصيحاً ، وذكر الخاص وإرادة العام لا يحسن إلا في بعض المواضع فلا نقول رأيت فصيحاً ناطقاً حيواناً ، إذا عرفت هذا فنقول في قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل} ذكر أمراً هو كالعام يحتمل أن يكون بعده: كانوا من الليل يسبحون ويستغفرون أو يسهرون أو غير ذلك ، فإذا قال يهجعون فكأنه خصص ذلك العام المحتمل له ولغيره فلا إشكال فيه.

وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)

إشارة إلى أنهم كانوا يتهجدون ويجتهدون يريدون أن يكون عملهم أكثر من ذلك وأخلص منه ويستغفرون من التقصير وهذا سيرة الكريم يأتي بأبلغ وجوه الكرم ويستقله ويعتذر من التقصير ، واللئيم يأتي بالقليل ويستكثره ويمن به.

وفيه وجه آخر ألطف منه ، وهو أنه تعالى لما بيّن أنهم يهجعون قليلاً ، والهجوع مقتضى الطبع ، قال: {يَسْتَغْفِرُونَ} أي من ذلك القدر من النوم القليل ، وفيه لطيفة أخرى تنبيهاً في جواب سؤال ، وهو أنه تعالى مدحهم بقلة الهجوع ، ولم يمدحهم بكثرة السهر ، وما قال: كانوا كثيراً من الليل ما يسهرون ، فما الحكمة فيه ، مع أن السهر هو الكلفة والاجتهاد لا الهجوع ؟ نقول: إشارة إلى أن نومهم عبادة ، حيث مدحهم الله تعالى بكونهم هاجعين قليلاً ، وذلك الهجوع أورثهم لاشتغال بعبادة أخرى ، وهو الاستغفار في وجوه الأسحار ، ومنعهم من الإعجاب بأنفسهم والاستكبار.

وفيه مباحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت