فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422914 من 466147

البحث الأول: في الباء فإنها استعملت للظرف ههنا ، وهي ليست للظرف ، نقول: قال بعض النحاة: إن حروف الجر ينوب بعضها مناب بعض ، يقال في الظرف خرجت لعشر بقين وبالليل وفي شهر رمضان ، فيستعمل اللام والباء وفي ، وكذلك في المكان ، نقول: أقمت بالمدينة كذا وفيها ، ورأيته ببلدة كذا وفيها ، فإن قيل ما التحقيق فيه ؟ نقول: الحروف لها معاني مختلفة ، كما أن الأسماء والأفعال كذلك ، غير أن الحروف غير مستقلة بإفادة المعنى ، والاسم والفعل مستقلان ، لكن بين بعض الحروف وبعضها تناف وتباعد ، كما في الأسماء والأفعال ، فإن البيت والمسكن مختلفان متفاوتان ، وكذلك سكن ومكث ، ولا كذلك كل اسمين يفرض أو كل فعلين يوجد ، إذا عرفت هذا فنقول: بين الباء واللام وفي مشاركة ، أما الباء فإنها للإلصاق ، والمتمكن في مكان ملتصق به متصل ، وكذلك الفعل بالنسبة إلى الزمان ، فإذا قال: سار بالنهار معناه ذهب ذهاباً متصلاً بالنهار ، وكذا قوله تعالى: {وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي استغفاراً متصلاً بالأسحار مقترناً بها ، لأن الكائن فيها مقترناً بها ، فإن قيل: فهل يكون بينهما في المعنى تفاوت ؟ نقول: نعم ، وذلك لأن من قال: قمت بالليل واستغفر بالأسحار أخبر عن الأمرين ، وذلك أدل على وجود الفعل مع أول جزء من أجزاء الوقت من قوله: قمت في الليل ، لأنه يستدعي احتواش الزمان بالفعل وكذلك قول القائل: أقمت ببلد كذا ، لا يفيد أنه كان محاطاً بالبلد ، وقوله: أقمت فيها يدل على إحاطتها به ، فإذن قول القائل: أقمت بالبلدة ودعوت بالأسحار ، أعم من قوله: قمت فيه ، لأن القائم فيه قائم به ، والقائم به ليس قائماً فيه من كل بد ، إذا علمت هذا فقوله تعالى: {وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} إشارة إلى أنهم لا يخلون وقتاً عن العبادة ، فإنهم بالليل لا يهجعون ، ومع أول جزء من السحر يستغفرون ، فيكون فيه بيان كونهم مستغفرين من غير أن يسبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت