قوله تعالى {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} سائق نفس العارف شوقه إلى جمال الحق وشاهد شوقه كشف مشاهدة شوقه بنعت الاطلاع على حرقة فواده فشهد له انه ولى مقرب يجلسه على بساط انسه ابد الأبدين قال الواسطى سائقها الحق وشاهدها الحق.
قوله تعالى {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ} يا ليت لو علم الغافل هناك غاية أمره إذ كان غافلا عن مشاهدة الغيب فصار له منكشفا فيرى ما يرى مشاهدة وعيانا وثبت له حقيقة العيان بلا علة الاستدلال ليفرح بوجدانها حتى يطير من الفرح بكشفها ما يزيل عن قلبه هم العذاب وحزن العتاب فإذا حصل المقصود فانى العذاب خطر إذ الاحتراق بالنار بعد اليقين والعيان سهل على من يسره الله عليه وبين سبحانه انه إذا رفع غواشى قهره عن ابصار الغافلين صارت ابصارهم نافذة في رؤية الغيوب فيرون ما يفرح به قلوب العارفين في الدنيا من كشف عجائب الملكوت وأنوار الجبروت فاين أنت من العذاب والعقاب عند كشف النقاب وسماع الخطاب ومن ليس بغافل عن كشف عيان العيان وبيان البيان ومن يطلع على حقيقة الحقيقة ههنا حتى اتى بساط الأعظم ومجلس الاقوى هناك ينكشف أنوار الألوهية وسنا القدوسية فيكحل عيون الكل ضياء مشاهدته فيذهب من البين الدليل والاستدلال والمخائيل والمحال والإيمان والايقان بل يبقى العيان والعرفان أبدا وهذا كما قال السيد الضرغام الأمير الهمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا قال الواسطى من كشف عنه خطأ الغفلة ابصر الأشياء كلها في اسر القدم وقال أيضا أي علمك نافذ في المقدورات وحكمك ماض على الخلائق.