الذكر ونومه الغفلة ولكل واحد من ذلك علامات فعلامات الحياة الرغبة والرهبة والعمل
بهما والميت بخلاف ذلك وعلامات الصحة القوة واللذة والسعي والسقم بخلاف ذلك
وعلامات اليقظة السمع والبصر والتدبير والمنام بخلاف ذلك.
قال جعفر: يعني قلبا يسمع ويعقل ويبصر فكل ما سمع الخطاب بلا واسطة فيما بينه
وبين الخلق يغفل ما مر عليه بالإيمان والإسلام من غير مسألة ولا شفيع ولا وسيلة
كانت له عند الله في الأزل ويبصر قدرة القادر البارئ في نفسه وملكوته وأرضه وسمائه
فاستدل بها على وحدانيته وفردانيته وقدرته ومشيئته.
قال بعضهم: (لمن كان له قلب)
ق: (37) إن في ذلك
قال: ما كان عليه قلوب الأبرار والأخيار.
قال بعضهم: من كان له قلب سليم من الأعراض سليم من الأمراض.
وقال الحسين: لمن كان له قلب قال: لا يخطر فيه إلا شهود الرب وانشد لنفسه:
أنعى إليك قلوبا طالما هطلت
سحائب الوحي فيها أبحر الحكم
قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان له وانقطع إليه عما سواه.
قال الواسطي رحمة الله عليه: أي لذكرى لقوم واحد لا لسائر الناس: (لمن كان له قلب (أي في الأزل وهم الذين قال الله تعالى:(أو من كان ميتا فأحييناه) .
قال ابن سمعون: (لمن كان له قلب (يعني يعرف آداب الخدمة وآداب القلب ثلاثة
أشياء فالقلب إذا ذاق طعم العبادة عتق من رق الشهوة فمن وقف عن شهوته فقد وجد
ثلاثة آداب ومن افتقر إلى ما لم يجد بعد الاشتغال بما وجد فقد وجد ثلثي الأدب
والثالث هو الامتلاء بالذي بدأ بالفضل عند الوفاء تفضلا.
قال محمد بن علي: موت القلب من شهوات النفوس فكلما رفض شهوته نال من
الحياة بقسطها.
قال القاسم في قوله: (ألقى السمع وهو شهيد) قال: هم الأنبياء فإن الله خلقهم
للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عن إقبالهم وإدبارهم فإنه المنشئ والمبدئ والمعيد.
قال الواسطي في هذه الآية: ما تنفع المشاهدة ما دامت مقارنة للآمال ولا تنفع
العلوم ما دامت مفارقة للأعمال.
وقال بعضهم: خلق الله الأنبياء للمشاهدة ليشهدونه بقلوبهم وقد وصفهم الله في
كتابه: (أو ألقى السمع وهو شهيد) [الآية: 37] أي يشهد ما قرب منه وما بعد عنه