وقال ابن قتيبة: أي إذا انصرفتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفسدوا يريد فهل تريدون إذا أنتم تركتم محمداً وما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والإفساد في الأرض وقطع الأرحام، وعلى هذا القول كأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حين جمعهم به وأكرمهم بالإلفة بعد ما كانوا عليه في جاهليتهم من القتل والبغي وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام والقرآن، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه، والمراد بقطع الأرحام قتل بعضكم بعضاً، ويحتمل ما ذكره أبو إسحاق من الوأد.
وفي الآية قول آخر قال الكلبي: إن توليتم إمرة هذه الأمة، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن وُلِّيتُم، ومن قال بهذا القول قال: المراد بهذا الخطاب بنو أمية يقول لهم: إن توليتم أمر الناس أفسدتم وقطعتم رحم بني هاشم بقتلهم، وعلى هذا القول: قتادة والمسيب بن شريك، وذكر الفراء والزجاج القولين جميعاً، وما قبل هذه الآية يدل في المنافقين، فلعل منافقي بني أمية خوطبوا بهذا والله أعلم، ثم وصف هؤلاء المنافقين بقوله:
23 - {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} الآية.
24 -قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} أي: ليعرفوا ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام ولم يقطعوا أرحام، قال ابن عباس: ومعنى تدبر القرآن ذكرناه في سورة النساء [آية: 82] . (أَم على قلوب أقفالها) .
قال الليث: القفل معروف، وفعله الإقفال، وقد أقفلته فاقتفل، وأصله من اليبس والصلابة، ويقال لما يبس من الشجر القفل، وأقفله الصوم، إذا أيبسه.
قال ابن عباس: يريد على قلوب هؤلاء أقفال.