فإن كنت لا أرمى وترمى عشيرتي ... نصب جائحات النبل كشجى ومنكبي
وقال آخر:
فلم أر عز المرء إلا عشيرة ... ولم أر ذلاَّ مثل نأيٍ عن الأهل
وقال آخر:
أخاف كلاب الأبعدين ونبحها ... إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
وقال المقنع الكندي، واسمه محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي، وكان من أجمل أهل زمانه وأحسنهم وجها، وأتمهم قامة، فكان إذا كشف وجهه يؤذى، فكان يتقنع دهره، فسمي لذلك: المقنع. وشعره هذا من أحسن ما قيل في معناه جزالة ونقاوة وسباطة وحلاوة:
يعاتني في الدين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ... حقوق ثغورٍ ما أطاقوا لها سداّ
ولي جفنةٌ لا يغلق الباب دونها ... مكللةٌ لحماً مدفقةٌ ثردا
ولي فرسٌ نهدٌ عتيقٌ جعلته ... حجاباً لبيتي ثم أحدمته عبدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلفٌ جداً
إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيَّي هويت لهم رشداً
وليسوا إلى نصري سراعاً وإن هم ... دعوني إلى نصرٍ أتيتهم شدا
وإن زجروا طيري بنحس يمر بي ... زجرت لهم طيراً يمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالي أن تتابع لي غنى ... وإن قلت مالي لم أكلفهم رفدا
وإني لعبد الضيف ما دام نازلا ... وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا
وقال طرفة:
وأعلم علماً ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
وقال عوف التميمي:
ولست لقومي بعيابةٍ ... وشر العشيرة من عابها
أعف وابذل مالي لها ... ولا أتعلم ألقابها
وقال أبو الطمحان القيني:
إذا كان في صدر ابن عمك إحنةٌ ... فلا تستثرها سوف يبدو دفينها
قال آخر:
أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وان ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح
قال الثقفي:
من كان ذا عضد يدركظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قلَّ ناصره ... ويأنف الضيم إن أثرى له عدد
وقال أشجع السلمي:
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه ... وليس لمن تحت التراب نسيب
وقال محمد بن أبي حازم الباهلي:
رب غريبٍ ناصح الجيب ... وابن أبٍ متهم الغيب
ورب عيابٍ له منظرٌ ... مشتمل الثوب على العيب
قال محمد بن أبان اللاحقي يخاطب أخاه إسماعيل:
تلوم على القطيعة من أتاها ... وأنت سننتها للناس قبلي