فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413140 من 466147

وينبغي أن يعولوهم كما كان العباس يعول جماعة بني المطلب لغناه وحاجتهم، وإن لم يعولوهم آثروهم بصدقاتهم ومعروفهم.

ومن كان منهم مرضى بعده يعطيه، فليقدم بها قرابته.

وإن رأى أحداً منهم أظهر قطيعة لو يزل وراءه يزيده براً وصلة حتى يرجع إلى الوصل الذي آثره الله به.

وإن تقاطع منهم اثنان، فلا ينبغي لأحدهما أن ينتظر فيه للآخر، وليحرص كل واحد منهم على أن يكون ابتداء البر والوصل منه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق الثلاث، وخيرهما الذي بدأ بالسلام أو بالكلام» .

وجاء في قوله تبارك وتعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قال: «صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك» .

والأشبه أن يكون المراد بقوله صل من قطعك من ذوي الأرحام، أو يكون عاماً لهم، وأخبرهم: وأيهما يتهيأ صلة القاطع أن يستعفى إن كان مظلوماً، ويعفى عنه إن كان ظالماً.

فأما الصدقة، فقد جاء فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، سئل عن أفضل الصدقة قال: «الصدقة على ذي الرحم الكاشح» .

وإنما قال ذلك - والله أعلم - لأنها صدقة وعقوق صلة رحم فهي ثلاث قرب.

وأما السلام فقد جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «بادروا أرحامكم ولو بالسلام» والمعنى صلوا أرحامكم.

كأنه جعل وصلوا الرحم كسكين الحدادة بالماء.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه لما نزل قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قال: «يا فاطمة، إشتري نفسك من الله، فإني لا أغنى عنك من الله شيئاً، غير أن لك رحماً فصلاها صلاها» .

فيحتمل أن يكون معنى ذلك تحصينها بفضل الدعاء لها.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إستوصلوا بالقبط خيراً فإن لي فيهم رحماً» وإنما أراد بذلك أن جاريته أم ابنه إبراهيم، وهي (مارية) كانت قبطية، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حق الرحم الذي كان له بهذا الأمر.

وأبان أن حق الرحم لا يضيع، قوياً كان أو ضعيفاً.

لأن إدلاء عامة القبط بأن مارية كانت ذات رحم بابن النبي - صلى الله عليه وسلّم - إدلاء يحق بعبد، وليس في القوة كالأرحام المعروفة.

فإذا وجبت المحافظة عليه كانت المحافظة على الحقوق الظاهرة القوية، والقرابات الدانية الأكيدة أوجب وألزم، وبالله التوفيق. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت