فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413031 من 466147

والمال والبنون بدون رحمة الله شقاء ونكد: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } [التوبة:55] .

إن العمر الطويل، والعلم الغزير، والمال الوفير، والمقام الطيب، كل ذلك يتبدل ويتغير من حال إلى حال مع الإمساك ومع الإرسال.

ومن رحمة الله أن تحس برحمة الله، فرحمته واسعة، وهي تضمك وتغمرك، ولكن شعورك بوجودها هو الرحمة.

إن رحمة الله لا تعز على طالبها في أي مكان، وفي أي زمان، وعلى أي حال.

وجدها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - في النار .. ووجدها نوح (في لجة البحر .. ووجدها يوسف (في الجب، كما وجدها في السجن، كما وجدها في الملك .. ووجدها يونس (في بطن الحوت .. ووجدها موسى (في اليم وهو طفل مجرد من كل قوة، ومن كل حراسة، كما وجدها في قصر فرعون .. ووجدها أصحاب الكهف في الكهف، حين افتقدوها في القصور والدور.

ووجدها محمد - صلى الله عليه وسلم - في الغار، وفي طريق الهجرة، وفي بدر، وفي فتح مكة، وفي جميع أحواله - صلى الله عليه وسلم -.

ووجدها ويجدها كل من آوى إليها، يائساً من كل ما سواها، منقطعاً عن كل شبهة في قوة، وعن كل مظنة في رحمة، قاصداً باب الله وحده دون جميع الأبواب، وما بين الناس ورحمة الله إلا أن يطلبوها مباشرة منه، فهو الذي

يملكها وحده: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر: 2] .

فلا رجاء في أحد من الخلق، ولا خوف من أحد من الخلق، فما أحد بمرسل من رحمة الله ما أمسكه الله جل جلاله.

إن هذا اليقين لو استقر في قلب الإنسان لصمد كالطود للأحداث والأشياء والأشخاص، والقوى والقيم، ولو تضافر عليها الإنس والجن، فهم لا يفتحون رحمة الله حين يمسكها، ولا يمسكونها حين يفتحها، وهو العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت