أكون من الجاهلين، ولقيت إبراهيم وآمنت به، وكنت بينه وبين الأرض إذ رمي به في المنجنيق، وكنت معه في النار إذ ألقي فيها، وكنت مع يوسف إذ ألقي في الجب، فسبقته إلى قعره، ولقيت موسى بن عمران، وكنت مع عيسى ابن مريم عليهما السلام، فقال لي: إن لقيت محمداً فأقره السلام، قال أنس: فقال النبي: وعليه السلام، وعليك السلام يا هام، ما حاجتك؟ فقال: إن موسى علمني التوراة، وإن عيسى علمني الإنجيل، فعلمني القرآن قال أنس: فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم سورى الواقعة: وعم يتساءلون، وإذا الشمسي كورت، وقل يا أيها الكافرون، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، ولا منافاة بين هذه القصص، فلعل الواقعة تعددت، فإحداها كان بها زيد بن حارثة، والأخرى كان فيها عبد الله بن مسعود، والأخرى كان فيها أنس بن مالك، كما أن قراءة القرآن عليهم تعددت.
قوله: {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} جمعه مراعاة لمعنى النفر، ولو راعى لفظه لقال يستمع.
قوله: {فَلَمَّا حَضَرُوهُ} أي القرآن والرسول.
قوله: (اصغوا) بكسر الهمزة وفتح الغين؛ من باب رمى، أو بفتح الهمزة وضم الغين من الرباعي.
قوله: {فَلَمَّا قُضِيَ} بالبناء للمفعول في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بالبناء للفاعل، فالأولى تؤيد عود الضمير على القرآن، والثانية تؤيد عوده على الرسول.
قوله: {وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} أي بأمر الرسول عليه السلام، لأنه جعلهم رسلاً إلى قومهم.
قوله: (وكانوا يهوداً) أي وقد أسلموا في هذه الواقعة، وأسلم من قومهم حين رجعوا إليهم وأنذروهم وهم سبعون، وقال العلماء: إن الجن فيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام، وفي مسلميهم مبتدعة ومن يقول بالقدر وخلق القرآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع. وروي أنهم أصناف ثلاثة: صنف لهم أجنحة يطيرون بها، وصنف على صورة الحيات والكلاب، وصنف يحلون ويظعنون، واختلف في مؤمني الجن، فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار؛ وعليه أبو حنيفة والليث؛ وبعد نجاتهم من النار يقال لهم: كونوا تراباً. وقال الأئمة الثلاثة: هم يدخلون الجنة، ويأكلون ويشربون ويتنعمون. وقيل: إنهم يكونون حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها.