قال القاضي أبو محمد:: ولن يدعوا إلا إذا ظلمهما الولد ، فهذا الحديث في عموم قوله عليه السلام:"اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
ثم عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم في هذه الآيات في أربع مراتب ، والأب في واحدة ، جمعهما الذكر في قوله: {بوالديه} ، ثم ذكر الحمل للأم ثم الوضع لها ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال ، فهذا يناسب ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر ، والربع للأب ، وذلك إذ قال له رجل: يا رسول الله من أبر؟"قال: أمك ، قال ثم من؟ قال: ثم أمك ، قال ثم من؟ قال: ثم أمك ، قال ثم من؟ قال: أباك"وقوله: {كرهاً} معناه في ثاني استمرار الحمل حين تتوقع حوادثه ، ويحتمل أن يريد في وقت الحمل ، إذ لا تدبير لها في حمله ولا تركه ، وقال مجاهد والحسن وقتادة: المعنى حملته مشقة ووضعته مشقة.
وقرأ أكثر القراء:"كُرهاً"بضم الكاف. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة والأعرج:"كَرهاً"بفتح الكاف ، وقرأ بهما معاً مجاهد وأبو رجاء وعيسى. قال أبو علي وغيره: هما بمعنى ، الضم الاسم ، والفتح المصدر. وقالت فرقة: الكره بالضم: المشقة ، والكره بالفتح هو الغلبة والقهر ، وضعفوا على هذا قراءة الفتح. قال بعضهم: لو كان"كَرهاً"لرمت به عن نفسها ، إذ الكره القهر والغلبة ، والقول الذي قدمناه أصوب.
وقرأ جمهور الناس:"وفصاله"وذلك أنها مفاعلة من اثنين ، كأنه فاصل أمه وفاصلته. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري:"وفصله"، كأن الأم هي التي فصلته.