ولما تفضل سبحانه وتعالى على الإنسان بعد الأعمال التي هيأه لها وأقدره عليها ووفقه لها أسباباً قرن بالوصية بطاعته - لكونه المبدع - الوصية بالوالدين لكونه تعالى جعله سبب الإيجاد ، فقال في هذا السياق الذي عد فيه الأعمال لكونه سياق الإحسان التي أفضلها الصلاة على ميقاتها ، وثانيها في الرتبة بر الوالدين كما في الصحيح ، وفي الترمذي:"رضى الله في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما"وعلى هذا المنوال جرت عادة القرآن يوصي بطاعة الوالدين بعد الأمر بعبادته {وإذ أخذ الله ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً} [البقرة: 83] {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} [النساء: 36] وكذا ما بعدهما عاطفاً على ما قدرته أو السورة من نحو أن يقال: وأمرنا الناس أجميعن أن يكونوا بطاعتنا في مهلة الأجل عاملين ولمعصيتنا مجتنبين: {ووصينا الإنسان} أي هذا النوع الذي أنس بنفسه {بوالديه} ولما استوفى {وصى} مفعوليه كان التقدير: ليأتي إليهما حسناً ، وقرأ الكوفيون: {إحساناً} وهو أوفق للسياق.