وفي"الكشف"في جعله شاهداً والسورة مكية بحث ولهذا استثنيت هذه الآية ، وتحقيقه أنه نزل ما سيكون منزلة الواقع ولهذا عطف {شَهِدَ} وما بعده على قوله تعالى: {كَانَ مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُمْ} ليعلم أنه مثله في التحقيق فيكون على أسلوب قوله سبحانه: {كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين} [الحجر: 90] أي أنذر قريشاً مثل ما أنزلناه على يهود بني قريظة وقد أنزل عليهم بعد سبع سنين من نزول الآية ، ومصب الإلزام في قوله تعالى: {فَئَامَنَ} كأنه قيل: أخبروني إن يؤمن به عالم من بني إسرائيل أي عالم لما تحقق عنده أنه مثل التوراة ألستم تكونون أضل الناس ، ففي الدلالة على أنه مثل التوراة يجب الإيمان به شهد ذلك الشاهد أو لم يشهد لأن تلك الشهادة يعقبها الإيمان من غير مهلة فلو لم يؤمن لم يكن عالماً بما في التوراة ؛ وهذا يصلح جواباً مستقلاً من غير نظر إلى الأول فافهم ، وقول من قال: الشاهد عبد الله على هذا بيان للواقع وأنه كان ممن شهد وآمن لا أن المراد بلفظ الآية عبد الله خصوصاً ، وعلى الوجهين لا بد من تأويل من قول سعد ، وقد تقدم في حديث الشيخين وغيرهما وفيه نزل {وَشَهِدَ شَاهِدٌ} بأن المراد في شأنه الذي سيحدث على الأول أو فيه وفيمن هو على حاله كأنه قيل: هو النأزلين فيه لأنه كان من الشاهدين انتهى.
وتعقب قوله: إنه نزل ما سيكون منزلة الواقع بأنه لا حاجة إلى ذلك التنزيل على تقدير مكيتها ، وكون الشاهد ابن سلام المكان العطف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلاً وحينئذ لا ضير في شهادة الشاهد بعد نزولها ، ومع هذا فالظاهر من الأخبار أن النزول كان في المدينة وأنه بعد شهادة ابن سلام.
أخرج أبو يعلى.