يقول تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ..} [يونس: 12] .
لماذا؟ لأن الدين أصبح عند هؤلاء (فنطظية) آمنوا بإله لا منهجَ له ولا تكاليف، لم يقُل لهم: افعل ولا تفعل، لذلك كانت آلهة باطلة حتى في التسمية، لأن الإله هو المعبود المُطاع في أمره ونهيه، إذن: هذا كله كذب وضلال.
الحق سبحانه حين يُوضِّح لنا هذه المسألة أتى بها في صورة هذه السؤال لنُجيب نحن {وَمَنْ أَضَلُّ ..} [الأحقاف: 5] فنقول: لا أحدَ أضلَ من هذا، فيكون إقراراً منها وشهادة بهذا.
وقوله: {وَهُمْ ..} [الأحقاف: 5] أي: الآلهة المدَّعاة {عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5] لا يدرون بمن يدعوهم.
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً ...} .
{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}
{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ ..} [الأحقاف: 6] أي: يوم القيامة {كَانُواْ ..} [الأحقاف: 6] أي: الآلهة {لَهُمْ أَعْدَآءً ..} [الأحقاف: 6] نعم في هذا الموقف تظهر العداوة بين هؤلاء جميعاً ويتبرأ كل منهم من الآخر، ويلعن بعضهم بعضاً، قال تعالى:
{الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
وقال سبحانه:
{احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} [الصافات: 22 - 34] .