هذا تصوير للحوار الذي يدور بين هؤلاء الظالمين وما يدور بينهم من لوم وعتاب، حيث يقلي كُلٌّ منهم التبعة على الآخر، ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:
{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29] .
وهذه هي حجة الشيطان يوم القيامة. يقول:
{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ .. } [إبراهيم: 22] .
وقلنا: معنى
{سُلْطَانٍ .. } [إبراهيم: 22] يعني: حجة، وهي نوعان: إما حجة تقنعك بأنْ تفعل، أو قوة تُرغمك على أنْ تفعل، وأنا ليس عندي لا هذه ولا هذه
{مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ .. } [إبراهيم: 22] من أصرخ. يعني: نادى واستغاث. وأصرخه يعني: أغاثه.
إذن: يوم القيامة العداوة واضحة بين الظالمين والكافرين بين العابد والمعبود، ومأواهم جميعاً في النار:
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] .
البعض يُعلِّق على هذه الآية، فيقول: كيف ومنهم مَنْ عبد عيسى عليه السلام من دون الله، فكيف يكون عيسى حصبَ جهنم؟ وهؤلاء غفلوا عن (ما) وهي لغير العاقل، ولم يقُل: مَنْ. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...