فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409398 من 466147

لأن الخالق سبحانه ذلَّل لك هذا ولم يُذلل لك ذاك. إذن: العظمة في الخلق التذليل، لذلك قال تعالى:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: 71 - 72] .

وأنت حين تتأمل خَلْق الله تجد العظمة في كل شيء في الكبير والصغير، لذلك كان المعارضون ينتقدون الحق سبحانه في أنه يتكلم عن البعوض والذباب والعنكبوت.

فردَّ الله عليهم:

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ..} [البقرة: 26] قالوا: ما فوقها في الصغر لا في الكِبَر، يعني: الميكروبات والفيروسات ودقائق المخلوقات التي لا تُرى بالعين المجردة.

لذلك نجد الحق سبحانه يتحداهم:

{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ ..} [الحج: 73] .

وقوله: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَآ ..} [الأحقاف: 4] أي: من قبل القرآن أخبركم بهذا {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ ..} [الأحقاف: 4] يعني: بقية من العلم الذي يؤُثر عن السابقين {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] في دعواكم أنهم آلهة، وأنهم شاركوا الحق سبحانه في مسألة الخَلْق.

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ}

معنى {وَمَنْ أَضَلُّ ..} [الأحقاف: 5] استفهام غرضه النفي، يعني: لا أحدَ أشدُّ ضلالاً من هذا الذي يدعو من دون الله مَنْ لا يستجيب له، لا الآن ولا في المستقبل ولا يوم القيامة خاصة، وهو يعلم أن إلهه الذي يدعوه لا يستجيب له.

الله سبحانه وتعالى هو المعبود بحقٍّ، وهو الكبير المتعال، لذلك الكافر حين يصيبه خير لا يلجأ إلى آلهته الباطلة، فلا ينادي يا هُبل أبداً. لا يقولها في وقت الشدة، لأنه يعلم أن هُبل لا يسمعه ولن يجيبه، وهو لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها في هذه الحالة، فتراه يلجأ إلى الله ويدعوه رغم أنه كافر به.

يقول تعالى:

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ..} [الإسراء: 67] نعم ساعة الضيق يبحث عن الإله الحق الذي يملك له النفع ويملك له الضر. فيقول: يا رب لكن ساعةَ يكشف الله عنه ضُرّه يعود إلى كفره وعناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت