وقوله تعالى: {على علم} قال ابن عباس المعنى: على علم من الله تعالى سابق. وقالت فرقة: أي على علم من هذا الضال بأن الحق هو الذي يترك ويعرض عنه ، فتكون الآية على هذا من آيات العناد من نحو قوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 14] وعلى كلا التأويلين: ف {على علم} ، حال.
وقوله تعالى: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} استعارت كلها ، إذ هو الضال لا ينفعه ما يسمع ولا ما يفهم ولا ما يرى ، فكأنه بهذه الأوصاف المذكورة ، وهذه الآية لا حجة للجبرية فيها ، لأن التكسب فيها منصوص عليه في قوله: {اتخذ} وفي قوله: {على علم} على التأويل الأخير فيه ، ولو لم ينص على الاكتساب لكان مراداً في المعنى.
وقرأ أكثر القراء"غِشاوة"بكسر الغين. وقرأ عبد الله بن مسعود:"غَشاوة"بفتح الغين وهي لغة ربيعة ، وحكي عن الحسن وعكرمة:"غُشاوة"بضم الغين وهي لغة عكل ، وقرأ حمزة والكسائي:"غَشْوة"بفتح الغين وإسكان الشين.
وقرأ الأعمش وابن مصرف بكسر الغين دون ألف.
وقوله: {من بعد الله} فيه حذف مضاف تقديره: من بعد إضلال الله إياه.
وقرأ عاصم وأراه الجحدري:"تذكرون"بتخفيف الذال. وقرأ جمهور الناس:"تذّكرون"على الخطاب أيضاً بتشديد الذال. وقرأ الأعمش:"تتذكرون"بتاءين.
وقوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا} الآية حكاية مقالة بعض قريش ، وهذه صنيفة دهرية من كفار العرب. ومعنى قولهم: ما في الوجود إلا هذه الحياة التي نحن فيها وليست ثم آخرة ولا بعث.