اللّهم أنج سلمة بن هشام ، اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدُدْ وطْأتَك على مُضَر ، اللهم اجعلها عليهم سنينَ كسنيننِ يوسُف"وهؤلاء الذين دعا لهم بالنجاة كانوا ممن حبسهم المشركون بعد الهجرة ، وكل هذه الروايات يؤذن بأن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين بالسنين كان بعد الهجرة لئلا يعذب المسلمون بالجوع وأنه كان قبل وقعة بدر ، وفي بعض روايات القنوت أنه دعا في القنوت على بني لحيان وعُصيَّة."
والذي يستخلص من الروايات أن هذا الجوع حلّ بقريش بُعيد الهجرة ، وذلك هو الجوع الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال:"اللّهم أعِنِّي عليهم بسبَععٍ كسَبْععِ يُوسف"وفي رواية"اللّهم اشْدُدْ وَطْأتَك على مُضر ، اللهم اجعلها عليهم سِنين كسنيننِ يوسف"فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: استسق لِمُضَر وفي رواية عن مسروق عن ابن مسعود في"صحيح البخاري"أن الذي أتى النبي هو أبُو سفيان.
وقال المفسرون: إن أبا سفيان أتاه في ناس من أهل مكة يعني أتوا المدينة لمَّا علموا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان دعا عليهم بالقحط ، فقالوا: إن قومك قد هلَكُوا فادع الله أن يسقيهم فدعا.
وعلى هذه الرواية يكون قوله تعالى: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} تمثيلاً لهيئة ما يراه الجائعون من شبه الغِشاوة على أبصارهم حين ينظرون في الجوّ بهيئة الدخان النازل من الأفق ، فالمجاز في التركيب.
وأما مفردات التركيب فهي مستعملة في حقائقها لأن من معاني السماء في كلام العرب قُبة الجو ، وتكون جملة {يغشى الناس} ترشيحاً للتمثيلية لأن الذي يغشاهم هو الظلمة التي في أبصارهم من الجوع ، وليس الدخانَ هو الذي يغشاهم.