يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ آيَاتُنَا، بِأَنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ خَلْقَهُ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِمْ، فَجَامِعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَهُ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ {بَيِّنَاتٍ}
يَعْنِي: وَاضِحَاتٍ جَلِيَّاتٍ، تَنْفِي الشَّكَّ عَنْ قَلْبِ أَهْلِ التَّصْدِيقِ بِاللَّهِ فِي ذَلِكَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ عَلَى رَسُولِنَا الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا قَوْلُهُمْ لَهُ: ائْتِنَا بِآبَائِنَا الَّذِينَ قَدْ هَلَكُوا أَحْيَاءً، وَانْشُرْهُمْ لَنَا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا تَتْلُو عَلَيْنَا وَتُخْبِرُنَا، حَتَّى نُصَدِّقَ بِحَقِيقَةِ مَا تَقُولُ بِأَنَّ اللَّهَ بَاعِثَنَا مِنْ بَعْدِ مَمَاتِنَا، وَمُحْيِينَا مِنْ بَعْدِ فَنَائِنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ، الْقَائِلِينَ لَكَ ائْتِنَا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا: اللَّهُ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ يُحْيِيكُمْ مَا شَاءَ أَنْ يُحْيِيكُمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ فِيهَا إِذَا شَاءَ، ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجْمَعُكُمْ جَمِيعًا أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَصَغِيرَكُمْ وَكَبِيرَكُمْ {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}
يَقُولُ: لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجْمَعُكُمْ جَمِيعًا أَحْيَاءً لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {لَا رَيْبَ فِيهِ}
يَقُولُ: لَا شَكَّ فِيهِ، يَقُولُ: فَلَا تَشَكُّوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَمْرَ كَمَا وَصَفْتُ لَكُمْ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ تَكْذِيبٍ بِالْبَعْثِ، لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ، وَأَنَّ اللَّهَ مُحْيِيهِمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}