ولما كان هذا من قولهم عجباً ، زاده عجباً بحالهم عند سماعهم للبراهين القطعية ، فقال عاطفاً على"قالوا": {وإذا تتلى} أي تتابع بالقراءة من أيّ تال كان {عليهم آياتنا} أي على ما لها من العظمة في نفسها وبالإضافة إلينا حال كونها {بينات} أي في غاية المكنة في الدلالة على البعث ، فلا عذر لهم في ردها {ما كان} أي بوجه من وجوه الكون {حجتهم} أي قولهم الذي ساقوه مساق الحجة ، وهو لا يستحق أن يسمى شبهة {إلا أن قالوا} قولاً ذميماً ولم ينظروا إلى مبدئهم {ائتوا} أيها التالون للحجج البينة من النبي - صل الله عليه وسلم - وأتباعه الذين اهتدوا بهداه {بآبائنا} الموتى ، وحاصل هذا أنه ما كان لهم حجة إلا أن أتوا بكلام معناه: ليس لنا حجة لأنه ليس فيه شبهة فضلاً عن حجة ، وما كفاهم مناداتهم على أنفسهم بالجهل حتى عرضوا لأهل البينات بالكذب فقالوا: {إن كنتم صادقين} أي عريقين في الكون في أهل الصدق الراسخين فيه من أنه سبحانه وتعالى يبعث الخلق بعد موتهم ، وذلك استبعاد منهم لأن يقدر على جمع الجسم بعد ما يلي ، وهم يقرون بأنه الذي خلق ذلك الجسم ابتداء ، ومن المعلوم قطعاً أن من قدر على إنشاء شيء من العدم قدر على إعادته بطريق الأولى.