فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406599 من 466147

المعنى: ذق هذا العذاب، إنك أنت القائل: أنا العزيز الكريم. وقال أبو علي الفارسي: المعنى: إنك أنت العزيز الكريم في زعمك وفيما تقوله، فأجري ذلك على حسب ما كان يذكره أو يُذْكَر به ومثله قوله: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62] أين شركائي فيما تفترون وتدعون، وهذا كما روي أن زهرة اليمن قال في جرير:

أَبْلِغْ كُلَيْبُا وأَبْلِغْ عَنْكَ شَاعِرهَا ... أَنَّي الأَعَزُّ وأَنِي زَهْرةُ الْيَمَنِ

فأجابه جرير:

أَلَمْ تَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بها ... مَنْ حَانَ مَوْعِظَةً يا زَهْرةَ اليَمَنِ

أي: زهرة اليمن فيما تقول، وكذلك أبو جهل كان يقول إنه أعز الوادي وأمنعهم. فعلى ما كان يقول جاء في التنزيل حكايته، ونحو هذا قال صاحب النظم قال: هذا على وجه المعارضة والتبكيت، ودلالة على أنه أخبر أنه قال في الخطاب أنا العزيز الكريم، وهو شبيه بقول الكفار: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] كأنه لما قال لهم أنزل عليَّ الذكرُ من الله عارضوه بهذا كالمستهزئين به، كذلك يستهزأ بأبي جهل ويوبخ بما زعم وادَّعى به، وليس كذلك.

وقال بعض أهل المعاني: هذا على معنى النقيض، كأنه قيل إنك أنت الذليل المهان، وهذا كما خاطب قوم شعيبًا: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] يعنون السفيه الجاهل، وقد مر، وقرأه العامة (إنك) بكسر الألف على الابتداء، وقرأ الكسائي بالفتح على معنى: ذق بأنك، أي: هذا القول الذي قلته في الدنيا، قاله الفراء وأبو علي، وعلى هذا الواقع عليه يضمر على تأويل: ذق العذاب، وكذلك هو في قراءة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت