وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: مَعْنَاهُ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا، إِلَّا مَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ؛ قَالَ: لَا يَكُونُ بَدَلًا مِمَّا فِي يُنْصَرُونَ، لِأَنَّ إِلَّا مُحَقَّقٌ، وَالْأَوَّلُ مَنْفِيُّ، وَالْبَدَلُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الْأَوَّلِ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَأْنَفُ بِالِاسْتِثْنَاءِ
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَعْنَى: يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ بِأَنْ يَشْفَعَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاصِفًا نَفْسَهُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيمُ بِأَوْلِيَائِهِ، وَأَهْلِ طَاعَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) }
يقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ} الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهَا تَنْبُتُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، الَّتِي جَعَلَهَا طَعَامًا لِأَهْلِ الْجَحِيمِ، ثَمَرُهَا فِي الْجَحِيمِ طَعَامُ الْآثِمِ فِي الدُّنْيَا بِرَبِّهِ، وَالْأَثِيمُ: ذُو الْإِثْمِ، وَالْإِثْمُ مِنْ أَثِمَ يَأْثَمُ فَهُوَ أَثِيمٌ، وَعَنَى بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الَّذِي إِثْمُهُ الْكُفْرُ بِرَبِّهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْآثَامِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً، مِنْ زَقُّومِ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إِلَى الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ»
عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ} قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْيَتِيمِ؛ قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَآهُ لَا يَفْهَمُ قَالَ: «إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {طَعَامُ الْأَثِيمِ} قَالَ: «أَبُو جَهْلٍ»
وَقَوْلُهُ: {كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ}