وإيضاح معنى ضرب ابن الزبعري عيسى مثلاً أن الله لما أنزل قوله تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] ، قال ابن الزبعري: إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول إن كل معبود من دون الله في النار وأننا وأصنامنا جميعاً في النار ، وهذا عيسى ابن مريم قد عبده النصارى من دون الله فإن كان ابن مريم مع النصارى الذين عبدوه في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه.
وقالوا مثل ذلك في عزير والملائكة لأن عزيراً عبده اليهود ، والملائكة عبدهم بعض العرب.
فاتضح أن ضربه عيسى مثلاً ، يعني أنه على ما يزعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قاله ، من أن كل معبود وعابده في النار ، يقتضي أن يكون عيسى مثلاً لأصنامهم ، في كون الجميع في النار ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يثني على عيسى الثناء الجميل ، ويبين للناس أنه عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
فزعم ابن الزبعري أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لما اقتضى مساواة الأصنام مع عيسى في دخول النار مع أنه صلى الله عليه وسلم يعترف بأن عيسى رسول الله وأنه ليس في النار ، دل ذلك على بطلان كلامه عنده.
وعند ذلك أنزل الله {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} [الأنبياء: 101 - 103] الآية ، وأنزل الله أيضاً قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً} [الزخرف: 57] الآية.
وعلى هذا القول فمعنى قوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ} ، أي ما ضربوا عيسى مثلاً إلا من أجل الجدل والخصومة بالباطل.
وقيل إن جدلاً حال وإتيان المصدر المنكر حالاً كثير ، وقد أوضحنا توجيهه مراراً.
والمراد بالجدل هنا الخصومة بالباطل لقصد الغلبة بغير حق.