إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى: إِنْ: بمعنى «ما» مثل قوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ وهِيَ مبتدأ، ومَوْتَتُنَا: خبره، ولا يجوز أن تعمل إِنْ هنا في لغة من أعملها، لدخول إِلَّا لأن «إلا» إذا دخلت على «ما» بطل عملها، ومثلها «إن» .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الَّذِينَ: إما مرفوع على أنه مبتدأ، وأَهْلَكْناهُمْ خبره، أو على أنه معطوف على قَوْمُ تُبَّعٍ وإما منصوب بفعل مقدر دلّ عليه أَهْلَكْناهُمْ وتقديره:
وأهلكنا الذين من قبلهم أهلكناهم.
لاعِبِينَ حال.
البلاغة:
إِنَّ هؤُلاءِ الإشارة هنا للتحقير.
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أسلوب التعجيز.
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ .. استفهام إنكار، للتحقير والاستصغار.
المفردات اللغوية:
إِنَّ هؤُلاءِ كفار قريش، لأن الكلام فيهم، قال البيضاوي: وقصة فرعون- السابقة-
وقومه مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة، والإنذار عن مثل ما حل بهم. إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي ما نهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية، وليس هناك حياة أخرى. بِمُنْشَرِينَ بمبعوثين أحياء بعد الموتة الأولى، يقال: نشر اللَّه الموتى وأنشرهم:
أحياهم فَأْتُوا بِآبائِنا خطاب لمن وعدهم بالنشور والبعث من الرسل والأنبياء. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في وعدكم.
أَهُمْ خَيْرٌ في القوة والمنعة. تُبَّعٍ كل من ملك اليمن والشّحر وحضر موت، وجمعه التبابعة وهم ملوك اليمن، وهذا شبيه بفرعون لدى قدماء المصريين، وهو كل من ملك مصر. ومن التبابعة: ذو القرنين أو إفريقش ويسمى الصعب، وجاء بعده عمرو زوج بلقيس، ثم أبو كرب ابنه، ثم ذو نواس.
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم كعاد وثمود. أَهْلَكْناهُمْ بكفرهم، والمراد: ليس كفار قريش أقوى منهم، وأهلكوا لاعِبِينَ لاهين عابثين. ما خَلَقْناهُما وما بينهما إِلَّا بِالْحَقِّ أي محقين في ذلك، ليستدل به على قدرتنا على البعث وغيره وعلى وحدانيتنا وغير ذلك.
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي كفار مكة لا يعلمون ذلك، لقلة نظرهم.
المناسبة: