فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406577 من 466147

بعد أن ذكر اللَّه تعالى قصة فرعون وقومه مع موسى عليه السلام ليتعظ بها كفار قريش، عاد إليهم بعد أن وصفهم أولا بأنهم في شك من البعث والقيامة، وأنهم في إصرارهم على كفرهم مثل قوم فرعون الذين أهلكهم ونجّى بني إسرائيل، وذكر هنا صراحة أنهم منكرون للبعث، ثم رد عليهم بأن اللَّه خالق السموات والأرض وما بينهما قادر على بعثهم، ثم توعدهم بالهلاك، كما أهلك قوم تبّع من قحطان ملوك اليمن، الذين هم أقوى منهم.

وبه تبين أن اللَّه هدد كفار مكة بمصير مشؤوم، مثل مصير قوم فرعون وقوم تبّع.

التفسير والبيان:

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ: إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ أي

إن كفار مكة هؤلاء يقولون: ما هي وما العاقبة إلا الموتة الأولى التي نموتها بعد هذه الحياة الدنيوية، ولا حياة بعدها، ولا بعث، وما نحن بمبعوثين.

وهذا إنكار من اللَّه تعالى على المشركين في إنكارهم البعث والمعاد، وأنه ما ثمّ إلا هذه الحياة الدنيا، ولا حياة بعد الممات، ولا بعث ولا نشور، وهذا كقوله تعالى: وَقالُوا: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا، وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [الأنعام 6/ 29] .

ثم احتجوا بآبائهم الماضين الذين ذهبوا فلم يرجعوا مخاطبين النبي والمؤمنين:

فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي فإن كان البعث حقا، فأرجعوا إلينا آباءنا بعد موتهم إلى الدنيا، إن كنتم صادقين فيما تدعونه من البعث.

يروى أنهم طلبوا من النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يعجل اللَّه لهم إحياء الموتى، فينشر كبيرهم قصيّ بن كلاب ليشاوروه في صحة نبوة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم وصحة البعث، فلم يجبهم اللَّه إلى ذلك.

وهذه حجة واهية، فإن المعاد إنما هو يوم القيامة، لا في الدار الدنيا، بل بعد انقضائها وذهابها، يعيد اللَّه العالمين خلقا جديدا.

ثم هددهم تعالى وتوعدهم وأنذرهم بأسه الذي لا يرد، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت