{إِنَّ الله هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} أي عبادة الله صراط مستقيم ، وما سواه معوّج لا يؤدّي سالكه إلى الحق.
قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ} قال قتادة: يعني ما بينهم ، وفيهم قولان: أحدهما أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، خالف بعضهم بعضاً ؛ قاله مجاهد والسُّدّي.
الثاني فرق النصارى من النُّسْطُورِية والملكية واليعاقبة ، اختلفوا في عيسى ؛ فقالت النسطورية: هو ابن الله.
وقالت اليعاقبة: هو الله.
وقالت الملكية: ثالث ثلاثة أحدهم الله ؛ قاله الكلبي ومقاتل ، وقد مضى هذا في سورة"مريم".
{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي كفروا وأشركوا ؛ كما في سورة"مريم".
{مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} أي أليم عذابه ؛ ومثله: ليل نائم ؛ أي ينام فيه.
{هَلْ يَنظُرُونَ} يريد الأحزاب لا ينتظرون.
{إِلاَّ الساعة} يريد القيامة.
{أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة.
{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يفطنون.
وقد مضى في غير موضع.
وقيل: المعنى لا ينتظر مشركو العرب إلا الساعة.
ويكون"اْلأَحْزَابُ"على هذا ، الذين تحزّبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذّبوه من المشركين.
ويتصل هذا بقوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ} .
قوله تعالى: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ} يريد يوم القيامة.
{بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} أي أعداء ، يعادي بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً.
{إِلاَّ المتقين} فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة ؛ قال معناه ابن عباس ومجاهد وغيرهما.