وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ عيسى بالبينات}
قال ابن عباس: يريد إحياء الموتى وإبراء الأسقام، وخَلْقَ الطير، والمائدة وغيرها، والإخبار بكثير من الغيوب.
وقال قتادة: البينات هنا الإنجيل.
{قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة} أي النبوّة؛ قاله السُّدّي.
ابن عباس: علم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح.
وقيل الإنجيل؛ ذكره القشيري والماوردي.
{وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} (قال مجاهد: من تبديل التوراة.
الزجاج: المعنى لأبين لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه من تبديل التوراة.
قال مجاهد: وبيّن لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه.
وقيل: بيّن لهم بعض الذي اختلفوا فيه من أحكام)التوراة على قدر ما سألوه.
ويجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك لم يسألوه عنها.
وقيل: إن بني إسرائيل اختلفوا بعد موت موسى في أشياء من أمر دينهم وأشياء من أمر دنياهم فبيّن لهم أمر دينهم.
ومذهب أبي عبيدة أن البعض بمعنى الكل؛ ومنه قوله تعالى: {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} [غافر: 28] .
وأنشد الأخفش قول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها...
أو تعتلق بعض النفوس حِمامها
والموت لا يعتلق بعض النفوس دون بعض.
ويقال للمنية: عَلُوق وعَلاّقة.
قال المفضل البكري:
وسائلة بثَعْلَبَة بن سَيْر...
وقد عَلِقت بثعلبة العَلُوقُ
وقال مقاتل: هو كقوله: {وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] .
يعني ما أحل في الإنجيل مما كان محرّماً في التوراة؛ كلحم الإبل والشحم من كل حيوان وصيد السمك يوم السبت.
{فاتقوا الله} أي اتقوا الشرك ولا تعبدوا إلا الله وحده؛ وإذا كان هذا قول عيسى فكيف يجوز أن يكون إلها أو ابن إله.
{وَأَطِيعُونِ} فيما أدعوكم إليه من التوحيد وغيره.