الأول بأنه فرد سابق عَلَى الغير فلا بد أن يكون له ثانٍ، وإن فسر بأنه فرد غير مسبوق بالفرد
الآخر فسواء كان سابقًا عَلَى الغير أو لا فلا يلزم أن يكون له ثانٍ ومنشأ الإشكال التَّفْسير
الأول للفرد والْجَوَاب بناء عَلَى التَّفْسير الثاني وبهذا اضمحل الإشكال الآخر وهو أن
الأولى [يضايف] الآخر والثاني ويقتضي وجوده بلا شبهة. وجه الاضمحلال أن المتضايف
الأول بالتَّفْسير الأول وهو ليس بمراد هنا وما هُوَ الْمُرَاد هُوَ المفسر بالتَّفْسير الثاني وهو
ليس [بمتضايف] للثاني. وحاصل جواب المصنف أنهم لم يقصدوا إثبات الموتة الثانية ثم نفيها
بل قصدهم إثبات الموتة الأولى فقط فلا إشكال بأنهم لم يوعدوا موتة أخرى حتى نفوها
بالحصر الْمَذْكُور لكن يرد عليه أنه لا يلزم منه نفي الحياة الثانية وهو الْمُرَاد هنا لأن الحياة
الثانية لا يتعقبها موتة فيجوز تحقق الحياة الثانية مع انتفاء الموتة الثانية فالتعويل عَلَى ما ذكر
في الكَشَّاف فاحذر عن الجدال والاعتساف (بمبعوثين) .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(36)
قوله: (خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسل والْمُؤْمنينَ) توجيه لجمع الضَّمير.
قوله: (في وعدكم ليدل عليه) متعلق بقوله فأتوا وفاعل بدل ضمير يرجع إلَى الإتيان
المفهوم منه وضمير عليه لصدق الوعد. وجه الدلالة لمجرد الإحياء بعد الموت، وأما السؤال
عنهم وجوابهم فلا مدخل في الدلالة.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(37)
قوله: (في الْقُوَّة والمنَعة) بفتح النون جمع مانع بمعنى العسكر حمل الخيرية عَلَى
أمور الدُّنْيَا فقط؛ إذ لا خيرية في الدين.
قوله: (تُبَّع الحميري الذي سار بالجيوش) الحميري منسوب إلَى حمير وهم أهل
اليمن وهذا تُبَّع الأكبر أبو كرب واسمه أسعد وهو ممن هداه الله إلَى الْإسْلَام في الزمن
القديم وبشر ببعثة عَلَيْهِ السَّلَامُ.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
أي وجه وجهوا به كلام الزَّمَخْشَريّ لا خلاص فيه عن ارْتكَاب ما هُوَ خلاف الظاهر. أقول: في قول
القاضي رحمه الله ولا قصد فيه إلَى إثبات ثانية نظر لأن لفظ أولى يقتضي ثانية ألبتة؛ إذ الأولية من
الإضافات لا يتصور معناها إلا بالنسبة إلَى الْأُخْرَويَّة فالمثال الذي أورده إنما يقال إذا كان زيد في
حياته ناويًا حججًا متعددة ثم حج حجة واحدة فمات فيقال زيد حج الحجة الأولى أو مات فالأولية
إنما هي بالنسبة إلَى ما نواه من الحجج التي بقيت غير مؤداة.