فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404542 من 466147

لما أشارت الآية السابقة إلى إبطال ضلالة الذين زعموا عيسى عليه السلام ابناً لله تعالى ، من قَصره على كونه عبداً لله أنعم الله عليه بالرسالة وأنه عبرة لبني إسرائيل عُقب ذلك بإبطال ما يماثل تلك الضلالة ، وهي ضلالة بعض المشركين في ادعاء بنوة الملائكة لله تعالى المتقدم حكايتها في قوله: {وجَعَلوا له من عباده جُزءاً} [الزخرف: 15] الآيات فأشير إلى أن الملائكة عباد لله تعالى جعَل مكانهم العوالم العليا ، وأنه لو شاء لجعلهم من سكان الأرض بدلاً عن الناس ، أي أن كونهم من أهل العوالم العليا لم يكن واجباً لهم بالذات وما هو إلا وضعٌ بجعل من الله تعالى كما جعل للأرض سكاناً ، ولو شاء الله لعكس فجعل الملائكة في الأرض بدلاً عن الناس ، فليس تشريف الله إياهم بسكنى العوالم العليا بموجب بُنوتهم لله ولا بمقتضضٍ لهم إلهية ، كما لم يكن تشريف عيسى بنعمة الرسالة ولا تمييزُه بالتكوّن من دون أب مقتضياً له إلهاية وإنما هو بجعل الله وخلقه.

وجُعِل شرط {لو} فعلاً مستقبلاً للدلالة على أن هذه المشيئة لم تزل ممكنة بأن يعوِّض للملائكة سكنى الأرض.

ومعنى (مِن) في قوله: {منكم} البدلية والعِوَض كالتي في قوله تعالى: {أرَضِيتُم بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} [التوبة: 38] .

والمجرور متعلق بـ (جعلنا) ، وقُدّم على مفعول الفعل للاهتمام بمعنى هذه البَدَلية لتتعمق أفهام السامعين في تدبرها.

وجملة {في الأرض يخلفون} بيان لمضمون شبه الجملة إلى قوله: {منكم} وحذف مفعول {يخلفون} لدلالة {منكم} عليه ، وتقديم هذا المجرور للاهتمام بما هو أدل على كون الجملة بياناً لمضمون {منكم} .

وهذا هو الوجه في معنى الآية وعليه درج المحققون.

ومحاولة صاحب"الكشاف"حمل {منكم} على معنى الابتدائية والاتصال لا يلاقي سياق الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت