وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ خَيْرٌ، أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ، يَعْنِي تُبَّعًا الْحِمْيَرِيَّ
عَنْ قَتَادَةَ: «ذُكِرَ لَنَا أَنَّ تُبَّعًا كَانَ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ، سَارَ بِالْجُيُوشِ حَتَّى حَيْرِ الْحِيرَةَ، ثُمَّ أَتَى سَمَرْقَنْدَ فَهَدَمَهَا.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ كَتَبَ بِاسْمِ الَّذِي تَسَمَّى وَمَلَكَ بَرًّا وَبَحْرًا وَصَحًا وَرِيحًا»
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: نُعِتَ نَعْتُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ذَمَّ اللَّهُ قَوْمَهُ وَلَمْ يَذُمَّهُ
وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أَنْ تُبَّعًا، كَسَا الْبَيْتَ» وَنَهَى سَعِيدٌ عَنْ سَبِّهِ.
وَقَوْلُهُ {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ بِرَبِّهَا، يَقُولُ: فَلَيْسَ هَؤُلَاءِ بِخَيْرٍ مِنْ أُولَئِكَ، فَنَصْفَحُ عَنْهُمْ، وَلَا نُهْلِكُهُمْ، وَهُمْ بِاللَّهِ كَافِرُونَ، كَمَا كَانَ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِهِمْ كُفَّارًا
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}
يَقُولُ: إِنَّ قَوْمَ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِإِجْرَامِهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ، فَكُسِرَتْ أَلِفُ «إِنَّ» عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ، وَفِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ} السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَلْقِ لَعِبًا
وَقَوْلُهُ: {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}