وقرأ الجمهور: {نَبْطِشُ} بفتح النون وكسر الطاء؛ أي: نبطش بهم، وقرأ الحسن وأبو جعفر بضم الطاء، وهي لغة فيه. وقرأ الحسن أيضًا وأبو رجاء وطلحة بضم النون وكسر الطاء. بمعنى: نسلط عليهم من يبطش بهم، والبطشة على هذه القراءة ليس منصوبًا بنبطش، بل بمقدر؛ أي: نبطش ذلك المسلط البطشة، أو يكون البطشة في معنى الإبطاشة، فينتصب بنبطش.
والخلاصة: أن الله سبحانه وتعالى، أخذهم بالجوع والدخان، ثم أذاقهم القتل والأسر يوم بدر، وكل ذلك من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، فإذا كان يوم القيامة، يأخذهم أخذًا شديدًا، لا يقاس على ما كان في الدنيا، نسأل الله العصمة من عذابه وجحيمه، والتوفيق لما يوصل إلى رضاه ونعمته، وقال بعض المفسرين: المراد بالدخان: ما هو من أشراط الساعة كما مر، وهو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة، فيدخل في أسماع الكفرة، حتى يكون رأس الواحد منهم كالرأس الحنيذ؛ أي: المشوي، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه، ليس فيه خصاص؛ أي: فرجة يخرج منها الدخان، وفي الحديث:"أول الآيات الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين"، وهو بفتح الهمزة على ما هو المشهور، اسم رجل بني هذه البلدة باليمن، وأقام بها، تسوق الناس إلى المحشر؛ أي: إلى الشام والقدس، قال حذيفة: فما الدخان؟"فتلا الآية، فقال: يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلةً، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره".
وقال حذيفة بن أسيد الغفاري - رضي الله عنه -: اطلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر فقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما تذاكرون"؟ فقالوا: نذكر الساعة، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات"؛ أي: علامات، فذكر الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم.