فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406401 من 466147

17 - {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ} وقرئ {فتنا} بتشديد التاء للمبالغة في الفعل، أو لتكثير متعلقه؛ أي: وعزتي وجلالي لقد فتنا وابتلينا قبل كفار مكة {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} ؛ أي: القبط، وامتحناهم؛ أي: فعلنا بهم فعل الممتحن بإرسال موسى عليه السلام إليهم ليؤمنوا، ويظهر منهم ما كان مستورًا، فاختاروا الكفر على الإيمان.

فالفعل حقيقة، أو المعنى: أوقعناهم في الفتنة بالإمهال، وتوسيع الرزق عليهم، فهو مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى سببه؛ لأن المراد بالفتنة حينئذ: ارتكاب المعاصي، وهو تعالى كان سببًا لارتكابها بالإمهال والتوسيع المذكورين {وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} على الله تعالى، وهو موسى عليه السلام، بمعنى: أنه استحق على ربه أنواعًا كثيرة من الإكرام، أو كريم على المؤمنين، أو في نفسه، لأن الله تعالى لم يبعث نبيًا إلا من كان أفضل نسبًا، وأشرف حسبًا على أن الكرم بمعنى الخصلة المحمودة، وقال بعضهم: لمكالمته مع الله تعالى، واستماع كلامه من غير واسطة، وقال مقاتل: حسن الخلق بالتجاوز والصفح، وقال الفراء: كريم على ربه إذ اختصه بالنبوة.

وفي الآية: إشارة إلى أنه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فداء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لتعتبر هذه الأمة بهم، فلا يصرون على جحودهم كما أصروا، ويرجعوا إلى طريق الرشد، ويقبلوا دعوة نبيهم، ويؤمنوا بما جاء به لئلا يصيبهم مثل ما أصابهم بعد أن جاءهم رسول كريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت