18 - {أَنْ أَدُّوا} {أن} إما مصدرية؛ أي: بأن أدوا، وادفعوا {إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} ؛ أي: بني إسرائيل، وسلموهم، وأرسلوهم معي لأذهب بهم إلى الشام موطن آبائهم، ولا تستعبدوهم، ولا تعذبوهم؛ أي: جئتكم من الله تعالى لطلب تأدية عباد الله إلى. يقول الفقير: فتكون التأدية بعد الإيمان، كما قالوا في آية أخرى: {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، ونظيره قول نوح عليه السلام لابنه: {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} ؛ أي: آمن واركب، فإن الراكب إنما هم المؤمنون، والركوب متفرع على الإيمان. وقال بعضهم: {عِبَادَ اللَّهِ} منصوب بحرف النداء المحذوف؛ أي: بأن أدوا إلى يا عباد الله حقه من الإيمان، وقبول الدعوة، وقيل: المعنى أدوا إلى يا عباد الله سمعكم، حتى أبلغكم رسالة ربكم، وإما مفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول، وهو رسول كريم، أو مخففة من الثقيلة، والمعنى: أن الشأن والحال. أدوا إلى عباد الله، والأول أولى وأوضح.
وقوله: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} من الله {أَمِينٌ} على وحيه ورسالته، صادق في دعواه بالمعجزات، تعليل للأمر بالتأدية، وفيه إشارة إلى أنّ بني إسرائيل، كانوا أمانة الله في أيدي فرعون وقومه، يلزمهم تأديتهم إلى موسى لكونه أمينًا، فخانوا تلك الأمانة حتى آخذهم الله تعالى على ذلك.
والمعنى: أي ولقد اختبرنا قبل مشركي قومك قوم فرعون، وهم مثال قومك في جبووتهم وطغيانهم وعتوهم، واستكبارهم، فأرسلنا إليهم الرسول الكريم موسى عليه السلام، فقال لهم: أيها القوم أرسلوا معي بني إسرائيل، وأطلقوهم من أسركم وتعذيبكم إني رسول من الله مأمون على ما أبلغكم غير متهم فيه ونحو الآية: قوله عز وجل: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} .