فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377229 من 466147

"أقروا الطير على مكناتها"، قلت: إنهم كانوا إذا لم يروا سانحاً ولا بارحاً نفروا الطير لينظروا إلى أيّ جهة تطير - والله أعلم ، وقال أبو حاتم: والأصل في هذا انهم كانوا يزجرون الطير ثم كانوا يزجرون الظبي والثعلب ، وبصوت الإنسان يستدلون بلفظه وبغير ذلك ، ثم نسبت كلها إلى الطير فقيل: يتطير ، أي يستدل بالطير ، وروي عن الأصعمي قال: سألت ابن عون: ما الفال؟ فقال: هو أن تكون مريضاً فتسمع: يا سالم ، وتكون باغياً فتسمع يا واجد ، قال: وكان ابن سيرين يكره الطيرة ويحب الفال ، وفي الحديث:

"أصدق الطير الفال"والفال مأخوذ من الفيال ، وهي لعبة يتقامرون بها ، كانوا يأخذون الدراهم فيخلطونها بالتراب ثم يجمعونه طويلاً ثم يقسمونه بنصفين ويتقارعون عليه ، فمن أصابه القرعة اختار من القسمين واحداً ، فلما كان المفايل يختار منهما ما أحب سمي الفال ، لأنه يتفاءل بما يحبه ، وكان هذا في العرب كثيراً ، وأكثره في بني أسد ، قال الأصمعي: أخبرني سعد بن نصر أن نفراً من الجن تذاكروا عيافة بني أسد فأتوهم فقالوا: ضلت لنا ناقة ، فلو أرسلتم معنا من يعيف ، فقالوا لغليم لهم: انطلق معهم ، فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيتهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغليم فبكى فقالوا له: ما لك؟ فقال: كسرت جناحاً ، ورفعت جناحاً ، وحلفت بالله صراحاً ، ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحاً.

وكانوا يسمون الذي يجيء عن يمينك فيأخذ إلى شمالك سانحاً ، والذي يجيء عن يسارك فيأخذ غلى يمينك بارحاً ، والذي يستقبلك ناطحاً وكافحاً ، والذي يجيء من خلفك قعيداً ، والذي يعرض في كل وجه متيحاً ، فمنهم من كان يتشاءم بالبارح ويتيمن بالسانح ، ومنهم من كان يتيمن بالبارح ويتشاءم بالسانح ، قال زهير:

جرت سنحاً فقلت لها أجيزي ...

نوى مشمولة فمتى اللقاء

وقال الكميت:

ولا السانحات البارحات عشية ...

أمر سليم القرن أم مر أعضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت