والبارح - والله أعلم ، وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتابه الزينة: العيافة والقيافة والزجر نوع من الكهانة إلا أنه أخف في الكراهة وذلك أن الكاهن كان بمنزلة الحاكم وكان من الكهان من يعبد كما يعبد الصنم ، وكانوا سدنة الأصنام ، قلت: والكاهن في اللغة من يقضي بالغيب وذلك هو غاية العلم ، فهو وصف يدل على التوغل في العلم - انتهى ، قال أبو حاتم: وسمعت بعض أهل الأدب قال: الكاهن بالعبرانية العالم ، وكانوا يسمون هارون عليه السلام كهناً رباً ، معناه عالم الرب ، ثم قال: إن الكهانة والسحر كان عند المتقدمين نوعاً من العلم ، فكان الساحر والكاهن اسمين محمودين ، فلما جاء الله بالإسلام صار هذان الاسمان مذمومين عند المسلمين لما كشف لهم ما في ذلك من الشر ، ثم قال: فأما العائف والقائف والزاجر فلم يكن سبيلهم كذلك - يعني كالكاهن في أنه ربما عبد ، قال: وإنما كره لأنه كان يخبر بشيء غائب فكره كما كره أمر النجوم توقياً أن يكون مثل الدعوى في علم الغيب ، والعائف هو الذي يعيف الطير ويزجرها ويعتبر بأسمائها وأصواتها ومساقطها ومجاريها ، فإذا سمع صوت طائر أو جرى من يمينه إلى شماله أو من شماله إلى يمينه قضى في ذلك بخير أو بشر في الأمر الذي يريد أن يفعله ، فإذا قضى فيه بشر تجنب ذلك الأمر ، يقال: عاف يعيف - إذا فعل ذلك ، ومعنى عاف أي امتنع وتجنب ، يقال: عافت الإبل الماء - إذا لم تشرب ، وكذلك يقال في غير الإبل الزاجر أيضاً: هو مثل العائف ، يقال: يزجر أيضاً زجراً ، وذلك أنه ينظر إلى الطير فيقضي فيها مثل العائف ، فإذا رأى شيئاً كرهه رجع عن أمر يريد أن يشرع فيه أو حاجة يريد قضاءها ، والزاجر معناه الناهي ، فكأن الطير قد زجره عن ذلك الفعل ، أو أن من عاف له زجره عن ذلك ، ويكون المعنى الزجر أيضاً أنه إذا رأى منها شيئاً صاح بها وطردها ، فكان طرده إياها زجراً لها ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: