وكانوا يزجرون بعضب القرن وصحته ، والأعضب الذي له قرن واحد ، وأما القائف فهو الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل في ولده ، ويروى عن عوسجة ابن معقب القائف: قال: كنا تسرق نخلنا فنعرف آثارهم ، فركبوا الحمر فعرفنا بمس أيديهم والعذوق ، فكان القائف سمي قائفاً لأنه يقفو الأثر ، يقال: قفا الأثر وقاف الأثر أي تبعه ، قال الأصمعي عن أبي طرفة الهذلي قال: رأى قائفان أثر بعير وهما منصرفان من عرفة بعد الناس بيوم أو يومين فقال أحدهما: ناقة ، وقال الآخر: جمل ، فاتبعاه فإذا هما به ، فاطافا به فإذا هو خنثى ، ويقال للرجل إذا كان فطناً عارفاً بالأمور: هو عائف وقائف ، وكان قوم من العرب لا يتطيرون ولا يتهيبون الطيرة ويفتخرون بتركه ويعدون تركه شجاعة وإقداماً ، قال بعض شعرائهم:
ولقد غدوت وكنت لا ...
أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيا ...
من والأيامن كالأشائم
وقال آخر:
ولست بهياب إذا اشتد رحله ...
يقول عداني اليوم واق وحاتم
ولكنه يمضي على ذاك مقدماً ...
إذا صد عن تلك الهناة الخثارم