فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376510 من 466147

إن قلت: إذا كان الشيطان يعلم أنه لا يصل لمقصوده بل يصاب، فكيف يعود مرة أخرى؟

أجيب: بأنه يرجو وصوله لمقصوده وسلامته، كراكب البحر، فإنه يشاهد الغرق المرة بعد المرة، ويعود طمعًا في السلامة.

{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) }

قال القاضي زكريا قوله: {بل عجبتُ ويسخرون} بضم التاء على قراءة حمزة والكسائي.

فإن قلت: ما وجهه، مع أن التعجب، روعة تعتري الإنسان عن استعظام الشيء، والله منزه عنها؟

قلت: أراد بالتعجب: الاستعظام، وهو جائز على الله تعالى، أو معناه: قل يا محمد: بل عجبت. وفي الذي تعجب قولان:

أحدهما: كفرهم بالقرآن.

والثاني: إنكارهم البعث، انتهى.

{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) }

فإن قلت: لم لم يجز النظر في علم النجوم كما جاز لإبراهيم؟

قلت: إذا كان الناظر فيه كإبراهيم في أن الله أراه ملكوت السماوات والأرض، جاز له النظر فيه.

{فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) }

فإن قلت: لم ابتلاه الله تعالى بالنار في نفسه؟

قلت: لأن كل إنسان يخاف بالطبع من ظهور صفة القهر، كما قيل لموسى

عليه السلام: {وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى} .

فأراه تعالى أن النار لا تضر شيئًا إلا بإذن الله تعالى، وإن ظهرت بصورة القهر وصفته. وكذلك أظهر الجمع بين المتضادين، بجعلها بردا وسلاما.

وفيه معجزة قاهرة لأعدائه، فإنهم كانوا يعبدون النار والشمس والنجوم، ويعتقدون وصف الربوبية لها، فأراهم الحق تعالى، أنها لا تضر إلا بإذن الله تعالى.

وقد ورد في الخبر: أن النمرود لما شاهد النار، كانت على إبراهيم بردًا وسلامًا قال: إن ربك لعظيم نتقرب إليه بقرابين. فذبح تقربًا إليه آلافًا كثيرة، فلم ينفعه لإصراره على اعتقاده وعمله وسوء حاله.

{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) }

فإن قلت: لم ختم هنا الآية بـ {حَلِيمٍ} ، وفي الحجر والذاريات بـ {عَلِيمٍ} ؟

قلت: ختم في ذينك بـ {عَلِيمٍ} إشعارًا بشرف العلم، وختم هنا بـ {حَلِيمٍ} لمناسبة حلم الغلام، لوعده بالصبر في جوابه، لسؤال أبيه في ذبحه، حيث قال: {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} .

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ... (102) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت